لمواكب الراحلين عن حياتي
لكل من مرّ بطريقي يوماً تاركاً أثر حذائه علي روحي جليّا
:
نعم .. وداعاً
.
.
.
لكل نبتة زرعوها بأرضي .. ثم دهسوها وقت ذهابهم
لكل زهرة اقتطفوها .. أو أهديتهم إياها طوعاً واهمة
:
لست أسامح
.
.
.
لكل الذين أتوا وذهبوا
أخذوا كما أخذوا .. اغترفوا الكثير منّي
وتركوا ما تركوا .. كثيراً جداً سوف أطعمه للنسيان
.
وللنسيان شهيّة .. ستبتلع ابتساماتهم الزائفة
أو تلك التي أهدروها كرهاً ليثبتوا كم بريئة ضمائرهم
للابتسامة سحـــــــر
.
.
.
للراحلين عنّي .. لا سلام
فقط وداعاً
كفي ما انتزعتم من سلامي
.
وللغائبين عن طريقي
:
وداعاً
وأستدير
وكل عيني دمع .. في صمتٍ يسيل
دمع ذنب لم اقترفه في حقهم يوماً
وذنبي اقترفته في حق نفسي
حين كشفت ذاتي أمامهم ببلاهة لا تُضاهي
.
أعتــــذر يا ذاتي .. فاقبلي
.
وحين قدّمت صداقتي الساذجة .. بلا ثمن
ومحبتي العمياء .. بلا ثمن
وثقتي الحمقاء .. بلا ثمن أيضاً
.
* لم يعد زمن عطاء .. بل زمانٌ للتجارة *
* أقبلُ ابتسامةَ ربحاً .. وربحي فيكم خسارة *
.
قبلتُ منهم غطاء لعيني .. عصبته بيدي
وضحكت
وقلت ملء فمي .. أثـــــــــق
فاشتدّ الوثاق علي عيني .. وحول رقبتي
ياذاتي ... أكرر اعتذاري علَّكِ تصفحين
. .
كلما انفردتُ بكِ ..
ناديتهم عبر الغياب ..
أجد أسمائهم ثقيلة تماماً
كمغلّف فتحته للتو وأنظر ما يحوي لأول مرّة
مذاقها جديد عنّي .. كأنها ما اعتادت أن تنام علي شفاهي
وأدرك حينها .. أنهم صاروا علي حافة نسيان
وذاك عزائي الوحيد
ما زلت رغم عجزي قادرة علي فعل إقلاع / اقتلاع
وللنسيان شهيّة لأسمائهم .. وجوههم .. صفاتهم التي انتحلوها
وادعاءات بلوّن الحب .. وكذب بنكهة الصدق
وجبة شهيّة من أجلك أيها النسيان
إلي جوفك كل خدعهم الزاهية
.
.
.
وأعود لتدمع عيني
وأبكي في صمت
أو حتي في صخب غاضب
تتزاحم الكلمات أمامي
أنتقي منها واحدة
تتكوّر أمامي
وتثب في قفزة عاليه من فمي
كلعبة نارية
تنفجر وتتناثر في ظلام ليلي أسهماً ضوئية
:
وداعـــــــــــــــــــاً
.
فقط وداعاً . . . .
للعابرين بي .. والمارين خلالي
ولمغـــــــادريّ
:
لا سلام
وبعد اليوم لا دمع
أنام قريرة العين .. لا تأسرني صوركم بعد الآن
سطرتم بأيديكم النهايات
ونبشتم نقاطها في جلدي غائرة
.
لكن .. زماني القاسي الذي رأفتم به يوماً .. وما رأفتم
وواقعي المرير الذي رجوتموه رحيم .. وقتلتم
كلاهما طبيبٌ ماهر
وكلاهما دواءٌ مرّ .. لكن دواء
وطالما أنا أتنفس .. أنا أتعلم
ودرسي الجديد .. عن الأقنعة
.
متقنة وجوهكم الأقنعة
مُقنِعه ببراعة تثير الدهشة
انحنــــــاءة لموهبّة التلوّن الأنيق
لكني بعدُ لن أُخدَع
.
.
.
للذاهبين بلا عودة :
سأمحو الطريق خلفكم
فلا خُطا تتعقبوها كي تعودوا
.
لا تنظروا للخلف
فوراءكم ممحاتي
وفم النسيان يبتلع أثركم
.
و لــذاتي :
نامي واهدأي
فغداً يومٌ آخر
صفحة بيضاء تماماً
كمخيلتي البيضاء منهم
و كروحي البيضاء عنهم
.
لن يلطخك مدادهم بعد
.
.
.
للراحلين
::: ::: :::
أصدقائي القدامي / سابقاً .. ومقترفي جرم حب
ما عُدت هنا لأذكركم أو تذكروني
أنا جديدة تصحو غداً
فغداً ..
ميلادٌ جديد يبتلع موتي عنكم
غداً .. يوم آخر
وداعاً